السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

391

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

عليهما السلام ، فصعد وبالغ في سبّ أمير المؤمنين والحسين عليهما السلام ، والمدح لمعاوية ويزيد . فصاح به عليّ بن الحسين عليه السلام : ويلك أيّها الخاطب ، اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق ، فتبوّأ مقعدك من النار . ولقد أحسن من قال : أعلى المنابر تعلنون بسبّه * وبسيفه نصبت لكم أعوادها ؟ « 1 » [ خطبة زين العابدين عليه السلام ] وروي : أنّ عليّ بن الحسين عليه السلام لمّا سمع ما سمع من الخاطب لعنه اللّه قال ليزيد : أريد أن تأذن لي أن أصعد المنبر فأتكلّم بكلمات فيهنّ للّه رضا ولهؤلاء الجلساء أجر ، فأبى يزيد . فقال الناس : يا أمير المؤمنين ائذن فليصعد ، فلعلّنا نسمع منه شيئا . فقال : إنّه إن صعد لم ينزل إلّا بفضيحتي وبفضيحة آل أبي سفيان . فقيل له : وما قدر ما يحسن هذا ؟ فقال : إنّه من أهل بيت قد زقّوا العلم زقّا . قال : فلم يزالوا به حتّى أذن له ، فصعد المنبر « 2 » ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ

--> ( 1 ) الملهوف على قتلى الطفوف : 219 . ( 2 ) في « ح » : حكي عن الشعبي الحافظ لكتاب اللّه عزّ وجلّ أنّه قال : استدعاني الحجّاج بن يوسف يوم الأضحى فقال لي : أيّها الشيخ أيّ يوم هذا ؟ فقلت : هذا يوم الأضحى ، قال : بم يتقرّب به الناس في مثل هذا اليوم ؟ فقلت : بالأضحية والصدقة وأفعال البرّ والخير . فقال : اعلم أنّي قد عزمت اليوم أن اضحّي برجل حسيني . قال الشعبي : فبينما هو يخاطبني إذ سمعت من خلفي صوت لسلسلة وحديد فخشيت أن ألتفت فيستخفني ، وإذا قد مثل بين يديه رجل علوي وفي عنقه سلسلة وفي رجليه قيد من حديد ، فقال له الحجّاج : ألست فلان بن فلان ؟